الاثنين، 15 ديسمبر، 2014

خمسة خطوات فعالة لمنع نفسك من مشاهدة المحرمات

قال تعالى " قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة " أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي ربي ، اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي ربي ، اغفر لي ذنبي ، فقال -تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر ويأخذ بالذنب ، قد غفرت لعبدي فليقل ما شاء" وهذه الآية الكريمة وهذا الحديث القدسي ينبغي أن لا يفتح لنا الباب في التجرأ على معصية الله عز وجل بل يفتح لنا الباب في الطمع برحمته ونيل أجره ، وطوبى للمقبولين
 

فالتوبة والأوبة هي من علامات البشر الصالحين 

فكلما ازداد الشيطان في اغوائهم ازدادوا في توبتهم وقبولهم على الله 

فلا تتبلد قلوبهم وتألف المعصية حتى ترى أنها روتيناً وعندما تكون قلوبهم قد ماتت 

ويصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم

" تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نُكت فيه نُكتة سوداء وأي قلب أنكرها نُكت فيه نُكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين : على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف مَعروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه "

نسأل الله أن نكون ممن ينكرها ونكون من أصحاب القلوب الصافية التي تؤثر فيها الفتن 

وفي هذا الموضوع سنسلط الضوء على خمسة خطوات لمنع نفسك من مشاهدة المحرمات 

 

الأولى : نظرة للذنب وترسيخ كرهه في نفسك
لكي ندفع أنفسنا نحو طاعة ما أو ترك معصية ما يجب أن نقنعها بسبب ذلك، والسبب الأعظم لترك معصية مشاهدة المحرمات أن نعلم أنها تغضب الرب العظيم سبحانه، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتطلع الناس على العورات، وتدعوا الناس إلى البحث عن المحرمات، وتجريء الناس على أعراض بعضهم بعضا، وتعرض المرأة على أنها سلعة رخيصة بذيئة، وتنادي المشاهدين لرؤية أفعال الملعونين المجرمين.
فلنخط الخطوة الأولى في تدبر سوء هذا الذنب وسوء أثره، وغضب الرحمن منه، وسوء عاقبته، ومن ثم اقنع نفسك بكراهيته، وبغضه، واسع جاهدا لتحرق في قلبك حلاوة فعله بمرارة أثره.

الثانية : أتبع الذنب بالتوبة والاستغفار
اتبع الذنب بتوبة عاجلة، عملا بنصيحته صلى الله عليه وسلم وأمره «وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمْحُها» (المنذري (الترغيب والترهيب) ص [3/357])، وبوصف الله سبحانه لأهل الإيمان {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135]، فإن إتباع الذنب بالتوبة يباعد عن الذنب ولا يجرئك عليه مرة أخرى، ويقوي في نفسك وازع الامتناع عنه، فإن وقعت فيه مرة أخرى فعاود التوبة مرة أخرى.
فإذا وقعت في الذنب فسارع بتوبة واستغفار، وجدد عهدك مع العزيز الجبار، وبث الندم في نفسك من خلوتك بالمعصية التي تغضبه سبحانه وأنت تعلم أنه يراك، قم فتوضأ وصل ركعتين تب فيهما واستغفر، قال علي بن أبي طالب حدَثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا غَفَرَ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} (أخرجه أحمد).

الثالثة : اقطع الطرق للذنب
اسع جاهدا لقطع الطريق على الذنب، ستجد نفسك في بعض الأحيان قريبا من الطاعة وستجد قلبك في بعض الأحيان محبا للتوبة، فاستغل هذه اللحظة فورا، وبادر بالبحث عن قطع الطريق على ذلك الذنب بل وقطع الخيوط التي توصل إليه.
فإن أمكنك أن تبحث عن برنامج ليحذف الخلاعة من جهازك فافعل وسارع إليه، وإن أمكنك أن تضع جهاز الكمبيوتر في مكان مشاهد للجميع فافعل، وابحث عن وضع المعوقات لنفسك في سبيل الحصول على ذلك الذنب، وإذا كان الطريق للذنب صديقا أو صحبة أو مثالها فقاطعها وابتعد عنها، وإذا كان الطريق لها وحدة وخلوة فاسع جاهدا ألا تختلي بها.

ضع بريدك الإلكتروني " اميلك " هنا لتصلك أحدث القصص والمعلومات


بعد الضغط على زر اشتراك يرجى تأكيد بريدك بالضغط على رابط التفعيل للرسالة التي تصلك على البريد
الرابعة : قم باكرا واشغل نفسك بنافع
القيام مبكرا سبب من أسباب النجاح والفلاح، ففي البكور البركة، وغالب المشاهدين للإباحيات يختلون بها في سهراتهم وخلواتهم الليلية، فاقطع على نفسك ذلك، وجدد حياتك بالبكور، واقصد بالبكور وقت السحر ثم صلاة الصبح فهو أول البكور، فلا تفوت على نفسك أن تبدأ يومك بصلاة الصبح ولا تنم بعدها، إلا قليلا في قيلولة

لكن البكور وحده لن يكفيك في منع الذنب، فلابد أن تصحبه بشغل نافع لنفسك، وجهد وبذل طوال يومك فيما هو صالح لك في دنياك وأخراك، فأتقن عملك وكن من المصلحين بشتى السبل التي تستطيعها.

الخامسة : أدع ربك بصدق.. وأكثر من الاستعاذة من الشيطان
هذه هي الخطوة الأخيرة، وهي ليست أخيرة في العمل، بل هي تصحب كل الخطوات السابقة، فالدعاء أساس عظيم ومعين مؤثر كبير في منعك عن الذنب، والاستعاذة من الشيطان توجيه رباني عظيم، ولكن كن صادقا مع ربك وادعه مخلصا من قلبك بأن يعينك على ترك هذا الذنب، وكرر دعاءك مرات ومرات، والله سبحانه يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات ويغفر الزلات

وأخيرا أود أن أؤكد عليك أيها القارئ الكريم أن تلك الخطوات مرتبطة ببعضها، فاحرص على أن تطبقها جميعا، فتقمع الذنب وتقضي عليه، ولئن عاودك فعاوده أنت بها، وادع ربك أن يختم لك بالحسنى والتوبة الصادقة، واذكر أخاك كاتب الكلمات بدعوة صالحة.

جمعني الله وإياكم في جنات عدن إخوانا على سرر متقابلين .. آمين

 

1 التعليقات: